أحمد بن محمد البلدي

99

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

أم لا ، ان تؤمر القابلة بمساءلتها هل تحس بوجع فيما دون السرة إلى القبل وهل قبلها جاف وفم الرحم منطبق من غير أن يكون هناك ورم ولا صلابة وهل هو أشد تكمشا وتجمعا مما كان فيما مضى فإنه إذا كان الامر كذلك كان دليلا على الحمل . ومن دلائل الحمل انقطاع الحيض في أوقاته كما قال ابقراط وصفرة العروق التي في الصدر وتغير لون المرأة إلى الخضرة ولون الكراث ومن دلائل الحمل تزيد الثديين فوق ما كانا عليه فيما مضى واصفرار بياض العينين وربما غلب على لون الوجه السواد وظهر فيه نمش وكلف وربما عرض للحامل شهوة المطاعم الرديئة والحامضة والمالحة وشهوة اكل الطين من أصناف الطعوم . فهذه علامات كلها تدل وتقبل بأن الحبل صحيح إذا اجتمعت كلها أو أكثرها أو ثلاث أو اربع منها « 44 » وأقواها في ذلك ان المرأة لا تقدر ان يقربها الرجل وانضمام في الرحم وانطباقة عن غير ألم ولا صلابة ولا ورم . الباب الثاني عشر - في كيفية تكون الجنين وتصوره وتركيبه وخلقته « 45 » : وتكون الجنين وتصوره وخلقته إذا اجتمع المنيان مني الرجل ومني المرأة في الرحم أو اختلطا وامتزجا وصار كالماء الواحد [ 24 ] واستقر فيه واحتوى عليهما وانطبق فمه دونهما واختلطا فيه وامتزجا واستحال بعضهما إلى بعض وصارا كالذات الواحدة والماء الفرد وانضاف كل شيء منهما إلى شبهه ومجانسة وشكله وصاحبه كما قال ابقراط في كتاب الأجنة العظام إلى العظام والعصب إلى العصب وكذلك جميع الأعضاء وعلاهما بحرارتهما

--> ( 44 ) ان هذه العلامات التي ذكرها للحامل ما زالت معظم النساء الحوامل يعانين منها وهي في غالبيتها تتفق مع علم اليوم . ( 45 ) هذا الحديث عن تطور ونمو الجنين حديث علمي وفيه الكثير من الدقة والتشابه بعلم الأجنة الحديث الامر الذي يدعو للاعجاب حيث لم يكن هناك وسائل حديثة من مجاهر وأشعة ومختبرات لمعرفة ذلك .